Home > Posts > Uncategorized > العلاقة بين الاستقرار المالي والشمول المالي

العلاقة بين الاستقرار المالي والشمول المالي

تعمل الحكومات دائمًا على تحقيق تنمية اقتصادية تشمل جميع أرجاء البلاد، لكى تحقق ثبات واستقرار مادي في جميع جهاتها، وتضمن الحياة الكريمة والعيش المريح لمواطنيها ومن أهم عناصر تحقيق هذه التنمية الاقتصادية هما الاستقرار المالي والشمول المالي والعلاقة بينهما، لذا فإننا نستعرض خلال السطور التالية مفهوم كل واحد منهما على حدا، بالإضافة إلى العلاقة بينهما لكي تتمكن الحكومة من تحقيق بنية اقتصادية راسخة.

ما هو الشمول المالي

يمكننا القول إن الشمول المالي هو توفير الحكومة لخدمات مالية ومصرفية مناسبة لجميع فئات الشعب، أي أن يتمكن أي فرد من أفراد المجتمع أو أي مؤسسة بمختلف مستوياتها من الحصول على خدمات توفر احتياجاتهم المالية، سواء كانت هذه الخدمات حسابات توفير أو خدمات دفع الكترونية أو حسابات جارية وودائع أو حسابات ائتمان وغيرها من الخدمات المالية المختلفة.

الشمول-المالي

كيف يتحقق الشمول المالي

تحرص البنوك دائمًا في مخططاتها على إرساء مفهوم الشمول المالي عن طريق تشجيع جميع فئات الشعب على فتح حسابات بنكية أو فتح ودائع بنكية أو غيره، نظرًا لأنه طبقًا للإحصاءات فإن 38% من الراشدين حول العالم لا يملكون حسابات مصرفية.

من طرق المحاولة على تحقيق الشمول المالي أيضًا هي محاولة تقليل تكلفة إنشاء الحسابات البنكية، بالإضافة إلى فتح فروع مصرفية في المناطق النائية والفقيرة لكى تسهل على العملاء إنشاء حسابات.

بالإضافة إلى خلق طرق وأدوات مالية جديدة لجذب العملاء تعتمد في أساسها على الادخار وسبل الدفع والتأمين وليس الإقراض والتمويل فقط، لكى تتمكن من تلبية احتياجات فئات الشعب كلها.

مفهوم الاستقرار المالي

تعددت مفاهيم الاستقرار المالي، واتفق الاقتصاديون على تعريف أشمل حيث وصفوه بأنه تحقيق الاستقرار المالي في العناصر الثلاث للقطاع المالي بصورة متوازنة وهذه القطاعات هي (المؤسسات المالية والأسواق المالية والبنية التحتية).

كما يمكننا القول إن الاستقرار المالي هو خلق حالة للقطاعات المالية تكون قادرة فيها على حل الأزمات وإدارة المخاطر وتسهيل المدفوعات والعمليات الاقتصادية

مقومات تحقيق الاستقرار المالي

تعتبر البنوك المركزية هي أهم مكونات المؤسسات المالية والقطاع المالية، وتعتبر هي المعنية بمحاولة تحقيق الاستقرار المالي في الدولة، لذلك فهي تسعى جاهدة لتأهيل البنوك والمصارف للتصدي للأزمات والاستعداد لها ومنع انتقالها إلى القطاعات المالية الأخرى.

كما تحاول أيضًا تحقيق الانضباط لأداء الأسواق المالية من خلال حوكمة المؤسسات وربط المؤشرات الاقتصادية مع سلامة المصارف

الاستقرار المالى

العلاقة بين الاستقرار المالي والشمول المالي

توجد علاقة وثيقة جديدة بين الاستقرار المالي والشمول المالي حيث إن انضباط أحدهما يوفر الاستقرار والسلام لآخر فنجد الآتي:

  • يهدف الشمول المالى الى حصول جميع الشرائح السكنية على الخدمات المالية بتكاليف قليلة مما يزيد من الحسابات المصرفية والودائع والذى بدوره يحقق استقراره في القطاعات المالية.
  • يعمل الشمول المالي على تحسين الظروف المعيشية للأفراد بالإضافة إلى خلق قطاع مالي أكثر قوة من خلال التنمية المالية والاقتصادية، مما يعزز الاستقرار المجتمعى والسياسى والذى يقوم بدوره بتحقيق الاستقرار المالي.
  • يحسن الشمول المالي من كفاءة العمليات بين الاستثمارات والودائع، بالإضافة إلى زيادة التعاملات المصرفية الرسمية على حساب غير الرسمية، مما ينوع من محافظ الأصول ويحفز توزيع المخاطر فيجعل القطاعات المالية مقاومة الأزمات والصدمات فيتحقق الاستقرار المالي.
  • في حالة تحقيق الشمول المالي وتمكين عدد كبير من الأفراد من فتح حسابات وودائع صغيرة، فإن هذا يضمن للقطاعات المالية في حالة حدوث أزمات للمدخرين الكبار، وسحب ودائعك أن يكون هناك حسابات وودائع مختلفة تحد من التأثير السلبي على وضع السيولة فى القطاع المصرفي، مما يحافظ على الاستقرار المالي.

ختاما

يمكننا الآن القول إن العلاقة بين الاستقرار المالي والشمول المالي هى علاقة واحد الى واحد او بتعبير اخر ان الخلل في أحدهما ينتج عنه خلل في الآخر ولا يمكن الوصول إلى الاستقرار المالي دون تحقيق شمول مالي والعكس صحيح، فلا بد على القطاعات المالية تنمية وتطوير القطاعين بشكل متوازي لتحقيق التنمية الاقتصادية المرجوة.

error: Content is protected !!