Home > Posts > Economics > ما هي العلاقة بين الشمول المالي والاستقرار المالي

ما هي العلاقة بين الشمول المالي والاستقرار المالي

تشير العديد من الدراسات الموثوقة إلى أن العلاقة بين الشمول المالي والاستقرار المالي هي علاقة وثيقة، حيث أن كلاهما يدعم الآخر، فالشمول المالي هدفه الرئيسي هو أن تنال جميع شرائح المجتمع المستبعدة خدمات مالية جيدة وبتكاليف بسيطة، وسنتناول اليوم طبيعة هذه العلاقة في هذا المقال.

تعريف الاستقرار المالي

لا يوجد تعريفاً دقيقاً لمفهوم الاستقرار المالي، ولكن يمكن الاستعانة بتعريف البنك المركزي الأوروبي له، وهو: أن يصبح النظام المالي قادراً على أن يتحمل الاختلال المالي والصدمات المختلفة، الأمر الذي يقلل من إمكانية حدوث أي معوقات من شأنها أن تكون حائلاً دون إكمال الوساطة المالية وإتمامها، ويقلل بشكل كبير من أن تُخصص المدخرات لاستثمارها بطرق مربحة. أي أن الاستقرار المالي هو بمثابة “مقاوم الصدمات الاقتصادية” في النظام المالي.

الشمول المالي والاستقرار المالي

أسباب عدم وجود استقرار مالي

يمكننا تلخيص الأسباب الرئيسية وراء عدم تحقق استقرار مالي في الفئات الأربع التالية:

العوامل الداخلية في المؤسسة

وتشمل وجود تباين في المعلومات، ويتمثل في تدفق المعلومات بشكل سيء يقلل من كفاءة الأسواق المالية، وسبب حدوث هذا التباين يعود إلى أن أحد الأطراف يمتلك قدراً أكبر من المعلومات عن جميع الأطراف الأخرى بشأن مخاطر الاستثمار المحتملة والعائد منه، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة حدوث المخاطر الائتمانية

عوامل مؤسسية مؤثرة في الموازنة العامة والاقتصاد الكلي

مثل: قواعد الحوكمة الضعيفة، والممارسات المالية الخاطئة، مما يسهل من إمكانية حدوث ممارسات احتيالية، ويمكن معالجة هذا الأمر من خلال الاهتمام بالشفافية المالية وتعزيزها

وجود ضعف في قواعد الحوكمة أو سياسات غير متناسقة

وهي السبب الرئيسي في حدوث الأزمات المتعلقة بأسعار الصرف في أي دولة، ومثال عليه: عندما تبالغ إحدى الدول في الاقتراض بالعملات الأجنبية مما يتسبب في ارتفاع الدين العام للدولة، والعجز في الموازنة في كل شؤن الدولة مما ينتج عنه عدم وجود الاستقرار المالي.

طبيعة العلاقة بين الشمول المالي والاستقرار المالي

على الرغم من الإجماع العالمي المتزايد على وجود علاقة وطيدة بين الاستقرار المالي والشمول المالي، إلا أنه لم تتم الإجابة بشكل كامل على الأسئلة المهمة وهي كيفية ربط الهدفين وكيفية تحقيق توازن مناسب بينهما

فقد توصلت الأبحاث الحديثة التي أجراها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى أنه يمكن أن يكون هناك مقايضات وتآزر في السياسة العامة، على سبيل المثال: يمكن أن يؤدي الاندماج المالي من خلال التوسع السريع أو غير المنضبط للائتمان إلى إضعاف الاستقرار المالي، لا سيما إذا كانت جودة الرقابة المالية غير كافية

ربط الشمول المالي بالمدفوعات الالكترونية

من ناحية أخرى، فإن ربط الشمول المالي من خلال المدفوعات الالكترونية أو الودائع أو التأمين قد يؤدي إلى آثار إيجابية على الاستقرار المالي، وكما يستنتج البنك الدولي فإن تجاهل الصلة بين الهدفين يمكن أن يؤدي إلى نتائج دون المستوى الأمثل، وهي: أزمات مالية باهظة أو استمرار الإقصاء المالي

تقدم دراسات المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء بعض الأمثلة على الروابط بين الشمول المالي والاستقرار المالي والنزاهة المالية وحماية المستهلك المالي، وتسلط الضوء على أهمية فهم واضعي السياسات لهذه الروابط، ومن منظور سياسي فإنه يمكن تحقيق فهم أفضل بكثير للعلاقات المتبادلة والمناهج السياسية المنسقة

الشمول المالي

وفي الختام

يمثل الاستقرار المالي والشمول المالي هدفين مهمين للسياسة هذه الأيام، وهناك إجماع متزايد على أنه يمكن تعزيزهما بشكل متبادل وأن اتباع نهج منسق -إذا تم اتباعه بطريقة متماسكة- يمكن أن يساعد صانعي السياسات على بناء قطاع مالي قوي وشامل وداعم للاقتصاد، وتمشياً مع هذا التفكير شجعت مجموعة العشرين هيئات وضع المعايير العالمية (SSBs) على دمج قضايا الشمول المالي في الإطار التنظيمي المالي الدولي

error: Content is protected !!